بعد قطيعة 8 سنوات أعاد الجيش السوداني العلاقات مع ايران

أكد خبراء أن رغبة الجيش السوداني في الحصول على سلاح يمكنه من حسم معركته مع قوات الدعم السريع، إضافة إلى الطموح الإيراني في الحصول على موطئي قدم بساحل البحر الأحمر، هي أبرز الأسباب التي أعادت العلاقات الدبلوماسية بين طهران والخرطوم.وكان قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، تسلم يوم الأحد، أوراق اعتماد حسن شاه، سفيرًا ومفوضًا لإيران في السودان، كما ودع السفير عبدالعزيز حسن صالح، لتسلم مهامه سفيرًا للسودان في دولة ايران، وذلك بعد أكثر من 8 سنوات من القطيعة التامة بين البلدين.

يقول القيادي بحزب الأمة القومي، عروة الصادق، إن إعلان حكومة الأمر الواقع إعادة العلاقات مع ايران، يأتي متسقًا مع أشواق وتطلعات التنظيم المحلول وسلطته البائدة، وفق قوله.وأضاف لـ”الراكوبة” أن “حديث الخارجية السودانية عن ان استئناف العلاقات الدبلوماسية من أجل خدمة لمصالح الطرفين، يعني أننا أمام فصل جديد من فصول الدعاية الاسلاموية الكذوب والمضللة”، وفق قوله.

وأوضح الصادق أن الجانب الإيراني لا زال يذكر المرافق الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي أسسها في الخرطوم؛ والمخزون الاستراتيجي من الأسلحة والذخائر التي صنعها وخزنها في السودان؛ إضافة إلى عوائد جليلة من تجارة الغاز والنفط الإيراني للسودان وأفريقيا.

وأكد أن استئناف العلاقات يتيح لإيران فرصًا جديدة لتبادل المعرفة والخبرات الأمنية والعسكرية، لتعزيز قدرات الجيش السوداني الأمنية والدفاعية، خصوصًا وأن لطهران معرفة سابقة بمنظومة السودان الدفاعية وتعتبر دولة ذات تجربة واسعة في هذا المجال.وأشار إلى أن ذلك سيثير حفيظة الكثير من الدول خاصة مع اندلاع حرب غزة وتحركات “إيران الحوثية” في البحر الأحمر.

وذكر عروة الصادق أن عودة العلاقات السودانية الإيرانية قد تكون خطوة للالتفاف على الحظر والعقوبات المفروضة على البلدين.وأضاف أن “إيران يمكن أن تكون للجيش مخرجًا في الحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية والمحروقات، إذ يعاني من صعوبات اقتصادية وضعف في البنية التحتية العسكرية، قد توفر له إيران الدعم الضروري، وهو ما يتطلع له جنرالات الحرب وعناصر التنظيم الإخواني في وزارة الخارجية”، وفق قوله.

وأشار إلى أن “السودان يعتبر بوابة إفريقية لإيران، قد يفتح لها بابًا جديدًا للتجارة والتعاون السياسي مع الدول الأفريقية، متخطية العوائق التي فرضتها العقوبات التي تتعرض لها.وأضاف أن “عودة العلاقات السودانية الإيرانية، قد تكون وبالا على البلاد اذا اُستغلت في تعزيز التعاون الأمني والعسكري، لذلك الأجدى جعلها خطوة لتوفير فرص جديدة للتعاون والتبادل بين البلدين”.

وشدد على أهمية ضمان أن التعاون يتم وفقًا للقوانين والمعايير الدولية ولا يساهم في زيادة التوترات في المنطقة لأن هناك دول متحفزة تجاه إيران ومستعدة للاعتداء على أي نشاط إيراني في المنطقة، موضحًا أن السودان في غنى عن التحركات المريبة أو الخفية التي تثير محيطه الإقليمي والدولي ما يتطلب قدر عال من الشفافية عن طبيعة العلاقة التي تم استئنافها.

وكانت العلاقات بين السودان وإيران على عهد الرئيس السابق عمر البشير، قد أدخلت البلاد في الكثير من الأزمات مع دول الإقليم، كما تعرضت لهجمات جوية عديدة شنتها إسرائيل عسكرية في العاصمة الخرطوم وساحل البحر الأحمر.

وقتل في أبريل 2012 المواطن عيسى هداب، خلال غارة إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر، حيث اتهمت وسائل اعلام إسرائيلية وقتها الضحية بأنه ينقل الأسلحة والمتفجرات لقطاع غزة. وفي أكتوبر 2012 شنت إسرائيل أيضًا غارة جوية على مصنع اليرموك للأسلحة بمدينة الخرطوم، مما أدى لاشتعال النيران بصورة ضخمة.

وفي أبريل 2017، شنت غارة جوية على صحراء البحر الأحمر، تحدثت تقارير وقتها عن استهدافها قافلة تحمل أسلحة ومتفجرات إيرانية كانت في طريقها إلى غزة عبر صحراء سينا.ويرى المحلل السياسي، صلاح جلال، أن “عودة العلاقات السودانية الإيرانية تعتبر إضافة للسيولة والتدهور الأمنى على البحر الأحمر، قد يضع بورتسودان فى تقاطع مصالح مع كل الدول الغربية والخليج والصين والهند ومصر، كما قد يجعل البلاد مكانًا لردود أفعال محتملة.

وقال إن “عودة العلاقات الدبلوماسية السودانية الإيرانية تأتي في ظل مخاطر الاضطراب فى أمن البحر الأحمر ونشاط الوجود العسكرى الأجنبى فيه، مع تهديدات الحوثيون على التجارة العالمية”.وأضاف أن “إعادة العلاقات فى هذا التوقيت قد يسحب بورتسودان لدائرة المواجهة الدولية مرة أخرى، لكن قيادة الجيش السوداني والإسلاميين المتشددين مضطرون لقبول هذه المساومة فى إطار البحث عن ظهير لإستمرار الحرب من خلال الدعم بالسلاح فى وقت عز فيه النصير من دول الإقليم والعالم أجمع فى حربهم ضد قوات الدعم السريع”، حسب قوله.

وأشار إلى أن الجيش السوداني وأنصار النظام السابق، مجربين على البحث من أجل الحصول على أسلحة إستراتيجية لتغير موازين الصراع المسلح مع قوات الدعم السريع.وشبه عودة العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية، في هذا التوقيت كـ”المستجير من الرمضاء بالنار”.

من جهته يرى المحلل السياسي، علاء الدين بابكر، إن جماعة الإخوان المسلمين الذين يقفون خلف الجيش السوداني، يتقاسمون الفكر الإرهابي مع ايران ما جعلهم يجرون البلاد نحو استعادة العلاقات مع طهران.

وقال بابكر لـ”الراكوبة” إن ايران لا تدعم مشاريع التنمية ولا التأهيل والتدريب، وإنما تدعم بالسلاح، وأن الجيش السوداني حاليًا في حاجة ماسة لسلاح يساعده في حسم المعركة مع قوات الدعم السريع.

وأشار إلى أن نظام الرئيس السابق عمر البشير كان يحارب في دارفور وجنوب السودان بالسلاح الإيراني، وهو الأمر الذي يرغب فيه الجيش السوداني في الوقت الحالي.وأشار إلى أن ايران ترغب في السيطرة على ساحل البحر الأحمر، للتحكم في حركة الملاحة والتجارة العالمية.

وتوقع بابكر أن تكون هنالك ردة فعل إقليمية ودولية حيال استئناف العلاقات السودانية الإيرانية قد تؤثر سلبًا على مساعي وقف الحرب بالسودان، خصوصًا وأن الدول الناشطة حاليًا في انهاء الأزمة السودانية تختلف كليًا مع المشروع الإيراني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *